Book Details
Download سيامي by Mohammed Essmat from the biggest online bookstore

سيامي By Mohammed Essmat From Kotobi

Only available on mobile phones and tablets with iOS and Android systems – Not available now for laptops and computers

Short synopsis about book سيامي By Mohammed Essmat

سلسلة بوابات الجحيم
كانا مُتطابقين، حتى ليظنهما الرائي شخصًا واحدًا لولا أن أحدهما تظهر على مُحياه ملامح الغضب العارم وهو يرتعِد غير قادر على السيطرة على نفسه، بينما يتراجَع الآخر أمامه بخوف وهو يرفع يديه أمامه في استسلام وعلامات الذعر تبدو على وجهه.
ورغم أنهما توأم مُتطابَق، إلا أنهما لم يكونا يومًا من أعاجيب الحياة أو مما يلفت نظر أي شخص، على عكس العديد والعديد من التوائم المُتطابقة في كُل مكان حول العالم، لكن هذا طبيعي.. حين يزداد الشيء عن حده، يفقد بريقه.
الغاضب كان يتقدَّم بخطوات سريعة وهو يرتجِف من شدة الغضب، بينما الخائف كان يتراجَع بخطواتٍ بطيئة وكأنه غير مُصدِّق أن توأمه يُهدِّده بهذه الطريقة، رفع يديه عاليًا وهو يقول بصوتٍ مُرتجِف: عليك أن تهدأ قليلًا. صرخ الغاضِب في ثورة: أهدأ؟ كيف تريدني أن أهدأ بعد الذي فعلته؟. تراجِع الخائِف خطوة أخرى وهو يقول: هناك سوء فهم، يجب أن تهدأ وتسمعني. ابتسم الغاضِب بسُخرية وهو يقول: يجب أن تهدأ أنت قليلًا، أنت توأمي، أكثر من يعرفني في هذه الدنيا، اهدأ قليلًا من فضلك لأنك تعرف جيدًا أنني طالما اتخذت قرارًا، فلن أتوقَّف حتى أنفِّذه. صرخ الخائِف وهو يرتعِد: عليك أن تتحدَّث معها، ستؤكِّد لك أن الأمر ليس صحيحًا. ارتسمَت علامات الاشمئزاز على وجهه بعدما أتى توأمه على ذكرها قبل أن يقول: الموتى لا يتحدَّثون. اتسعت عينا الخائِف وهو يرتعِد مُردِّدًا كلمات توأمه التي لم يُصدِقها: الموتى؟ هل.. هل قتلتها؟. ابتسم الغاضب بسُخرية مرة أخرى وهو يقول: ستعرِف إجابة هذا السؤال بعد قليل. شعر الخائِف بالحائط من خلفه، عَرِف أن هذه هي نهاية رحلته في التراجُع للخلف، وأن عليه الآن أن يرتجِل أي شيء يساعده في الاحتفاظ بحياته، فكَّر سريعًا وهو يُراقِب شقيقه يقترِب منه، يُمسِك بين يديه ساطورا، هذه الدماء الجافة التي تسكُن نصل الساطور هي دماؤها؟ أم أنها دماء شيء آخر؟ أو.. أو تراه شخصًا ثالثًا؟
فكِّر.. فكِّر.. فكِّر.. هكذا أمر نفسه همسًا كيلا يفقد تركيزه أمام النصل الحاد الذي يقترِب منه أو بسبب الابتسامة الساخرة بساطور تقطيع اللحم الضخم، هل تلك الدماء التي تُغطي وجه أخيه اللعين، أو بسبب الجنون الذي يرقص رقصة حقد في عينيه..
« هل تتذكَّر عمتك رئيفة؟. ارتبك الغاضِب وهو يعقد حاجبيه، لم يفهَم ما شأن عمته رئيفة – رحمها الله – بالمُشكلة التي يواجهونها الآن والتي تسبَّب فيها توأمه، لكن ربما كانت خطة من خططه لتشتيته وإخراجه من تركيزه، لطالما كان شقيقه هو التوأم الذكي، بينما عَرِف هو منذ البداية أنه ليس ذكيًا فلجأ للعُنف.
اتخذّ قراره ألا يسمح لشقيقه بمُمارسة ألاعيبه الذكية عليه، صرخ به بغضب: لا أريد أن أتذكرها. بحث الخائِف عن مكان يهرب إليه بعيدًا عن بطش توأمه الغاضِب، لكن الأمر كان صعبًا، كان حبيسًا ركن غرفة بابها أبعد إليه من هدوء توأمه، قال بتوتُّر: لطالما قالت عمتك رئيفة أننا روحًا واحدةً في جسدين، وأن لكُل منا نصف روح، ولهذا علينا أن نظل معًا طوال الوقت، قالها وهو يتقدم خطوة للأمام فاردًا صدره، كان يعرف أنها مُجازفة وأنه بهذا الوضع يسمَح لأخيه بضربه ضربة قاتلة دون تردُّد، لكنه أيضًا كان يعرف أن شقيقه كثير التردُّد لا يتخذ قرارًا منذ الوهلة الأولى، لذا قرَّر أن يتمسَّك بمُجازفته، وكما توقَّع، تردَّد شقيقه وهو يقول: سأقتلك. الآن، هل تريد قتلي؟ تفضَّل.
لكنه وللوهلة الأولى منذ دَخَل إلى بيته يبدو عليه التردُّد قليلًا، وهذه فرصة عظيمة، وبالطبع كان الخائِف أذكى من أن يتركها تنساب من بين يديه لتضيع، قرَّر أن يطرُق على الحديد وهو ساخِن، قال بصوتٍ بدأت الثقة تتسلَّل إليه: هل ستقتلني وتخاطِر أن تعيش بنصف روح؟ هل تعرف أي شخص عاش بنصف روح؟. فكَّر الغاضِب قليلًا وهو ينزل يده التي تحمِل الساطور للمرة الأولى منذ دخل إلى المنزل قائلًا: أمجد ابن الحاج تُهامي عاش بعد أن قتل الثور توأمه أكرم، وما زال حيًا يُرزَق حتى الآن.
كان الخائِف يعلم هذه جيدًا، علميًا، عمليًا، طبيًا، منطقيًا، وبديهيًا لا مانِع من حياة أحد التوائم بشكلٍ طبيعي بعد وفاة توأمه، لكن شقيقه لم يكُن يعرف هذا، لهذا بدأ باستغلال هذه الفرصة وهو يعلم يقينًا أنها فرصته الأخيرة إن أراد الحياة.
قال وهو ينظر لباب الغرفة ويحسِب عدد الخطوات التي تفصل بينه وبين هروبه من هذا الموت المُحقَّق الذي يُحاصره: لكن العمة رئيفة لم تقُل يومًا أن توأم التهامية يعيشان بروح واحدة.
ابتسم الغاضب بسُخرية وهو يقول: أتعرف.. سأقوم بتلك المُجازفة، أنا لا أهتم لحياتي الآن رفع يده وضربه بالساطور بالقوة، لكن توأمه كان قد توقَّع الضربة، تفاداها بخفة وهو يدفع شقيقه جانبًا ويُسرِع نحو الباب المُغلَق، حاول الغاضِب أن يستعيد توازنه سريعًا بعد أن استند بيده إلى الأريكة حمراء اللون، لطالما كان ذوق شقيقه مُريعًا، ركض خلفه متأخرًا عنه بعدة خطوات، حاول أن يضربه بالساطور لكنه مرق في الهواء دون أن يمسَّه، وصل شقيقه الخائِف إلى باب الشقة ونجح في فتحه بالفعل، لكنه تعطَّل لبضع ثوانٍ قليلة كانت كافية ليلحَق به الآخر وهو يستشيط غضبًا بسبب هذه المُطاردة الصغيرة.

Related Books