تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب كيمياء الثورة العاطفية لدعاء السنجري من  أكبر مكتبة الكترونية عربية

كيمياء الثورة العاطفية لـ دعاء السنجري من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب كيمياء الثورة العاطفية لـ دعاء السنجري

كم هو قاس أن يكون المخلوق إنسانًا يستقصي الحقيقة، يستنطق الحق، يسعى إلى الخير، وينشد الجمال بحثًا عن السعادة.. ولأنها ليست دائمًا طوع أيدينا (بحيث تقول لنا هَأَنَذَا!!) يبقى دائمًا حَدْسنا نحوها أو فَلْنَقُلْ إحساسنا بها غائبٌ إلى حد بعيد.
حتى في عاطفة كالحب، ذلك الساحر، خالق المعجزات القادر الوحيد على أن يولِّد في نفس الإنسان أحلامًا لا تَمتّ إلى الواقع بِصِلَة أو إلى منطق الحياة. إلا أن هذا أبدًا لم يَحْمِهِ من الموت.. إنها المفارقة بين لحظة البدء -حيث القلوب تلتقي والخيالات تختلط- ولحظة النهاية -حيث الأفكار تُفَنَّد والمنطق يَدْفَعُ بنا نحو نتائج تبدو طبيعية بالنسبةلمقدماتها-، فهل تتحطم أحلام المحبين على شفا عقولهم؟!
وما معنى السعادة في الحب؟ أن يُكَلَّل بالزواج أم أن يعيش ويبقى في قلوب أصحابه بعيدًا عن تعقيدات تلك العلاقة (الزواج)؟ وما معنى أن يعيش ويبقى دون أن يُكَلَّلَ بعلاقة رسمية مشروعة؟ وكيف تتحول هذه العلاقة -أو فَلْنَقُل هذه الوسيلة التي يظل المحبَّان متمسكَيْن بها لإنقاذ حبهما من الضَّيَاع-إلى نوافذ يطير منها الحب إلى غير رجعة؟! وإذا كانت علاقة الزواج قد ارتبطت بالحب، فلماذا يعيش زواج دون حبٍّ ويعيش حبٌّ دون زواج؟!
وإذا كانت درجة إدراك العقول تُقاس بما تشمله من خبرات وثقافات، فهل للروح والنفس والقلب ثقافة، وعلى أي أساس ترتقي أو تَتَدَنَّى ثقافة القلب؟ وعليه.. هل يصح القول بأن هناك قلوبًا أزكى وأذكى من عقول أصحابها؟!
كم هو قاسٍ أن يكون المخلوق إنسانًا قد يؤمن بالمبدأ الميكيافيلِّى الشهير «الغاية تبرر الوسيلة» ويقف حائرًا عاجزًا عن التفرقة بين الغايات ووسائلها، فعندما يختلف على نفسه، وتتحول المعاني إلى نقيضها، وتسترسل الأحلام في غير اتجاهها الأصلي.. يتبدد حلم الارتباط بالحبيب تحت وَطْأَةِ مبادئ الواقعية والنفعية، ويبدو اليأس كميكانيزم دفاع، فيفرضُ مَنْطِقُ التباديلِ والتوافيق نَفْسَهُ للوصول إلى أفضل النتائج.. وعندئذٍ يتحول الزواج من وسيلة لاستمرار الحب في شكله الشرعي والاجتماعي إلى غاية مجردة في ذاته.
وهكذا.. تتراجع فكرة الزواج عن حُبٍّ لتسود فكرة الزواج كشراكة.. يُوَثِّقُ كل طرف شروطه على الآخر في عَقْدٍ قابلة بنوده لأن تَسَعَ كل شيء إلا الحب الذي يتوارى عندئذٍ كهدف وسيلته الزواج ويحل محله الزواج كهدف، لكن ليس الحب وسيلته.
كم هو قاسٍ أن يكون المخلوق إنسانًا يقف متابعًا لتلك المسافة التي باتت بين الزواج وفكرته عنه، والتي قد تكون هي نفسها بين الحقيقة والخيال، بين الحلم واليقظة، وقد تصل هذه المسافة ببعض الأزواج والزوجات إلى حدِّ الانفصال التام عن بعضهم البعض والعيش كغرباء، أو قد تصل ببعض الأزواج والزوجات إلى حد الازدواجية التي غالبًا ما يُضطر عندها أحد الزوجين أو كلاهما إلى التعامل مع آراء الآخر -وأحيانًا أحكامه- بشكل آلي لا يحمل أية مشاعر.
والسؤال.. إذا كان الزواج يبدأ سعيدًا -أو هكذا يعتقد المُقْبِلُونَ عليه والمتحمِّسون لفكرته والمستعدون لبذل أقصى جهد في سبيل الوصول به إلى أرض الواقع- فلماذا لا يظل كذلك؟
أقول: عندما يطول الصمت وتَمْتَدُّ لحظاته وأيامه بين الزوجين، فإنه -ولا شَكَّ- تبدأ مرحلة مراجعة الذات واجْترار الأفكار والمواقف التي اسْتَدْعَتْ حدوث أزمة حادة كانت محطتها الأخيرة كهوف الصمت بجدرانه الكثيفة، وليس غريبًا أن يسود الحياة الزوجية شيء من هذا أو ذاك، لكن الغريب حقًّا هو أن تستمر الحياةُ على نحو غير مرغوب للطرفين، خاصة أن هذه الوقفات تمثل ظاهرة صحية مهما كان لها من سلبيات، وتبقى إيجابياتها الوحيدة في استثمار نتائجها على نحو يدفع بالعلاقة خطوات وخطوات، ثم التجاوز وإقامة نسيج وَرْدِيٍّ يستعيد به الزوجان بعضًا مما ذهب أو ذهبت به الأيام، وكما أن للزوجة دورًا مهمًّا ينطلق من طبيعتها الراغبة في تصفية موجات الغضب وامتصاصها، فللزوج أيضًا دوره الذي هو المفتاح الحقيقي لأية مشكلة يمكن أن تطيح ببيت طالما جاهدا -بل قاتَلا- من أجل تشييده، وبالتالي أصبح من غير الجائز أو المعقول أن يسمحا لأي رياح عاصفة أو هادئة أن تهدم أركانه.

كتب مماثلة