تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب قارئة القطار لإبراهيم فرغلي من  أكبر مكتبة الكترونية عربية

قارئة القطار لـ إبراهيم فرغلي من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب قارئة القطار لـ إبراهيم فرغلي

في روايته الأحدث "قارئة القطار"، يقدم إبراهيم فرغلي رواية شديدة الإثارة والتشويق والشاعرية في ذات الوقت، حيث يهرع البطل للّحاق بقطاره، قبل أن يفقد الذاكرة، ليكتشف أنه قد أضاع وِجهته ولم يعد يعرف إلى أين يجب أن يصل ولا في أي محطة ينبغي أن يغادر.
وفي الوقت نفسه، يفاجأ أن القطار الذي استقله خالٍ تماماً من المسافرين، كأنه أصبح المرتحل الوحيد في عالمٍ فقد مغادريه، قبل أن يعثر على شريكةٍ وحيدة في الرحلة: امرأة غامضة آخذة في قراءة كتاب غريب، تُخبره أنها تقرأه كي لا يتوقف القطار.
استيقظتُ على صوت نداءٍ قادم من عالم بعيد، سرعان ما تبيّنت أنه النداء الأخير للقطار. نهضتُ مخطوفًا بالذعر. ‏ تلفت حولي أتأمل وجوه الجالسين في المقهى. لم أجد وجهًا مما ألفته قبل أن أغفو في مكاني. كيف تحوّلَت الغفوة التي غافلتني إلى نومٍ غادرٍ عميق؟ لم أتعرف موقع رصيف القطار المقصود. فالمقهى يقع على مسافة بعيدة نسبيا عن أرصفة القطارات.
انتزعت محفظتى الجلدية من جيب البنطلون الخلفي، وأخرجت ورقةً نقدية لم أتحقق من قيمتها، ألقيتُ بها على المنضدة، وحملت الحقيبة، وخرجت مهرولًا. الحقيبة على كتفي تمنعني من الركض بالخفّة التي أبتغيها. لكن ليس أمامي سوى الاستمرار في الجري بأقصى ما يمكنني.
أدرك أن فوات القطار يعني فقدان وظيفتي الجديدة، التي من المتوقع أن أتسلمها بعد تواصلهم معي وتأكيد قبولهم لي في العمل كمندوب للتسويق في شركة الأدوية. لم يكن لديّ أي استعداد لفقدان الفرصة، ولا العودة لأمي وأبي خالي الوفاض، ليس حُبًّا في البقاء معهما، بل رغبة في الفكاك من إسار العائلة. خاتلتني ملامح وجهيهما، ولكنني سرعان نفضت ذلك من ذهني كي لا أفقد تركيزي، ولأواصل الركض بأقصى ما يمكنني من سرعة. أما طيف دلال الذي انبثق ضاحكًا، فقد كان السبب الحقيقي للسفر، ولكن، عليّ الآن أن ألحق بالقطار.
توجهتُ صوب الرصيف الثاني، وكان القطار بعيدًا نسبيًّا عن الموضع الطبيعي له. لكن لم يتملكني شك في أنه القطار المقصود، فلم يكن ثمة قطار آخر. ورأيته يتحرك ببطء، فانخلع قلبي، وكدت ألقي بالحقيبة لأتخفف من كل شيء وألحق به.
في العربة الأخيرة، وضعتُ قدمًا على عتبة الباب المفتوح، وأمسكت بالمقبض، وبالكاد انزلقت إلى داخل القطار، وما إن وضعت قدمي حتى انفلتت المحفظة التي كنت أمسك بها منذ خرجت من المقهى، ولولا الستر لأفلتت قدمي وسقطت. ألقيت بالحقيبة، ثم انطرحت على الأرض، وتمددت على ظهري أكاد لا أصدق أنني فعلتها. شعرت بالضيق والغيظ من انفلات المحفظة. ثم أصابني الهلع حين تبينت أنني لا أحمل هاتفي المحمول! هل نسيته مع صبي المقهى الذي أعطيته له ليشحنه؟!
بقيت في مكاني حتى استرددت أنفاسي اللاهثة ثم قفزت ناهضًا. فتشت في جيوبي بحثًا عن التذكرة، فيما ألح سؤالٌ مباغت لم أحر له إجابة: إلى أين يتجه هذا القطار؟
فتحتُ الحقيبة وأخذت أعبث بما فيها، وبدا لي أنني نسيتها في المقهى. مسحتُ العرق على جبهتي بظهر كفي، وابتسمتُ لفكرة أنني أضعت نفسي في قطارٍ لا أعرف وجهته.
توقف لهاثي، وسَرَت في جسدي برودة لطيفة. شعرتُ بألمٍ في ساقي اليسرى. لم أعط للأمر أهمية. أخرجتُ علبة سجائري. تلفتُ حولي فلم أجد أحدًا. ورغم جفاف حلقي، أشعلتُ سيجارة، وأسندت ظهري على الباب المغلق في الجهة المقابلة، ونفثتُ الدخان. وبقيت على الأرض جالسًا، منتشيًا، ومبتهجًا بتمكني من اللحاق بالقطار.

كتب مماثلة