تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب غنادير لحسين سامى من  أكبر مكتبة الكترونية عربية

غنادير لـ حسين سامى من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب غنادير لـ حسين سامى

الصراع مستمر بكل قوة وشراسة، يضرب عقول أقوياء عالمنا ويزيد في طمعهم وجشعهم، يضرب قلوب الضعفاء ويزيد في خوفهم وخضوعهم.
يستطيع الإنسان التحكم في أشكال صراعاته، فإذا كان خصمه قويًّا، يجعل الصراع مسلحًا وشرسًا، وإذا كان خصمه ضعيفًا يكتفي بارسال تهديد وتحذير، أما إذا كان خصمه حقيرًا وعاجزًا يكتفي بتجاهله، يكتفي بوضعه على هامش الحياة.
فإن القوي من استحوذ على كل ما حوله عندما يُلوِّح بسيْفٍ حادٍّ أمام الرعاع، ويُخفي خلف ظهره خنجرًا صغيرًا أمام صفوة القوم، ولكن كل هذا لا يدوم إذا افتقد القوي أهم وأثمن شيء وهو العقل، فالسلاح الذي تملكه سوف يعطيك القوة والهيبة والسيطرة لبعض الوقت، لكنَّ العقل سيمنحك القوة والسيطرة لكثيرٍ من الوقت، فأن تكون ذا عقل، يجب أيضًا أن تكون ذا سلاح تنفذ به كل ما ترغب فعله، هذا منطق أقوياء عالمنا، وهم مملكتان الأولى في الشمال وتسمى بلاد ما وراء المحيط، والأخرى في الجنوب وتسمى بلاد صحراء الجنوب، ونحن بلدة صغيرة بين هاتين المملكتين، تسمى غنادير، بلدة صغيرة كل رأس مالها في التربة الزراعية، والناتج الوفير من القمح والأرز والخضروات والفواكه، وتملك ساحلًا جميلًا مطِّلًا على المحيط، يجلب بعض الزائرين من بلاد جنوب الصحراء، جديرًا بالذكر أن هذا الساحل لم يكن تحت سيادتنا قديمًا، ولكننا سيطرنا على الساحل، بعد اتفاقية جمعت بين مملكة بلاد ما وراء المحيط ومملكة جنوب الصحراء، وكان نص الاتفاقية وقف الحرب والصراع الدائم على إقليم غنادير والساحل، وضم هاتين البلدتيْن إلى إقليم واحد فقط.
منذ ذلك الوقت تشكل إقليمنا إلى قرى صغيرة في الشرق والغرب وساحل كبير شمالًا، يجذب كثيرًا من السواح والزائرين، وتولَّى حكم هذا الإقليم بالكامل شخص يلقب بالعمدة، وتوالت أسماء مختلفة على منصب العمدة، وكانت كل الأسماء من عائلة واحدة منفردة بحكم إقليم غنادير.
بالرغم من هذه الاتفاقية التي أُبرمت بين المملكتين السالف ذكرهما، إلا أن الصراع قد تبدل من صراع مسلح إلى صراع هيمنة على فكر الأهالي، الهيمنة على خوفهم، أحلامهم، شهواتهم، عاطفتهم ومشاعرهم، فإن نجحت إحدى الممالك في السيطرة على سكان الإقليم، فبعجل شديد سيخلق لهم عادات وتقاليد جديدة حتى توافق المملكة الفائزة بالهيمنة.
فالهيمنة هنا شاملة وكاملة، وهذا لم يكن بديلًا عن الهيمنة على الحاكم، فالسيطرة على الحاكم ثمينة، ولكن لا تسمن ولا تغنى من جوع في بعض الأحيان.
فكان صراع السيطرة على أهالي الإقليم أثمن شيء لدى المتنافسين، ولكن هل ينجح أحدهما على هذا الاحتلال الفكري، أم سوف يكون لغنادير وأهاليها رأي آخر، هل ينتبه الأهالي لجرس الإنذار الذي يدق بأعلى صوت، أم في أذانهم وقر؟.

كتب مماثلة