تفاصيل الكتاب
تنزيل كتاب عفّـــــــار لعمرو مرزوق من موقع كتب الكترونية عربية

عفّـــــــار لـ عمرو مرزوق من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب عفّـــــــار لـ عمرو مرزوق

مر أسبوعان على الإستقرار فى الاسكندرية، ولا زال الجميع فى حالة صدمة من فقدان العائل الوحيد لأسرتهم ، وبالطبع كان هناك الكثير والكثير من المتاعب والصعاب التى واجهتهم بعد الوفاة مباشرة .. فعبء الإنفاق على الاسرة قد إنتقل ليقع على كاهل الإبن، فكان صباحًا فى كليته ، أما فى المساء فبدأ عمله فى أحد الورش القريبة من المنزل رافضًا هو الآخر أن تعمل شفاء بعد أن أصبح مُلزمًا بمسئولية والدته وشقيقتيه.
أما زملاء والدهم فى الجمارك فقد قاموا بكل ما يلزم من إجراءات فورية لصرف المعاش ، وصرف مكافأة نهاية الخدمة..حتى صاحب السيارة التى كان يعمل عليها الأبأخرج من ماله مبلغًا لا بأس به ليعين الأسرة حتى يكون لها دخل ثابت ، وفى أغلب الأوقات كان يهاتفهم للإطمئنان عليهم وقد أرسل ابنه الوحيد أدهم إلى الأسكندرية لإعطائهم المبلغ والإطمئنان عليهم ، ومعرفة ما إذا كان يستطيع إسداء أية خدمات يستطيع القيام بها لمساعدتهم.
أما أدهم فقد حاول فى الكثير من المرات الإقتراب من الأسرة والتخفيف عنهم والتودد إلى شفاء التى وقع حبها فى قلبه بمجرد رؤيتها عندما كان والدها يقوم بتوصيلها إلى جامعتها ، لكنها كانت صارمة فى كل الأوقات..
فقد حاول التوسط مع والده لصاحب المنزل فى القاهرة حتى يترك شفاء ووالدتها فى الشقة، لكن كان الرفض دومًا من جانبه بحجة أن عقد الإيجار يمتد للإبن فقط وهو رب الأسرة الراحل.. وبالتالى فإنه بعد وفاته المُفاجئة يكون العقد قد إنتهى.. وبالطبع رفض كل محاولاتهم المستميتة للبقاء حتى نهاية العام ..
وعند رحيل أدهم شد على أيدى شفاء مُعطيًا إياها ورقه برقم هاتفه طالبًا منها أن تُخبره إذا احتاجت لأى شئ فى القاهرة، فهم أهل على حد قوله ..شكرته شفاء كثيرًا ووعدته أنها ستكلمه فى حال احتياجها له .
أما شفاء نفسها فكانت مشكلتها الأساسية فى الكليه الملتحقة بها أنها كانت فى أواخر ديسمبر وبالطبع كان من المستحيل التقديم فى أى مكان داخل المدينةالجامعية..حيث تكلفة الإعاشة فيها منخفضة جدًا بالنسبة لأى سكن وإعاشة فى الخارج.. حتى ولو كانت غرفة فوق سطح منزل..
وعند محاولة تحويل أوراقها لجامعه الاسكندرية كان القرار هو أن يكون ذلك فى بداية العام الجامعى حيث أنه لا يمكن تحويل أوراقها الآن ، مما أصابها بالإحباط الشديد.
فكان آخر حل لديها هو تأجيل السنة بأكملها..ولكن بعد دفع كافة مصاريفها الدراسية ،أما عن تلك المصروفات التى أنفقتها على النصف الأول من العام الدراسي كان من المستحيل التخلى عنها .. وبالطبع أيضًا كان من المستحيل الذهاب يوميًا إلى القاهرة والعودة إلى منزلهم فى الاسكندرية..
وللأسف علمت ذلك بعد أسبوعين كاملين من السفر يوميًا إلى القاهرة، فكانت تذهب إلى الكلية صباحًا ثم تخرج لتبحث فى عشرات الأماكن التى يمكن أن تسكن بها.. كان أقصى طموحها غرفة فى أى مكان أو حجرة مشتركة فى بيت مغتربات و لكن البحث فى نهاية العام الدراسي كان ضربًا من المستحيل.. أخبرت كل زميلاتها للبحث معها لكن هيهات ..
على الرغم من إلحاحهن عليها بالمكوث مع إحداهن حتى نهاية العام ، لكنها كانت ترفض الشعور بالشفقة من أى شخص..
حاولت حتى الإتصال بأدهم للبحث عن أى غرفة، والذى أقسم لها أنه سيعمل جاهدًا للبحث لها عن أى مكان لإقامتها.. ولولا أنه يعلم أنها سترفض قطعًا كان هو ووالديه سيسعدا جدًا لإستضافتها ببيتهم حتى إنتهاء إختباراتها، لكن كل مجهوداتها تلك ذهبت سدى ، فلم تستطع توفير سكن بالقاهرة خلال تلك الفترة.

كتب مماثلة