تفاصيل الكتاب
كتاب سيكولوجية الجماعة العسكرية لد.غزوان ناصيف من كتبي, أكبر موسوعة كتب عربية

سيكولوجية الجماعة العسكرية لـ د.غزوان ناصيف من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب سيكولوجية الجماعة العسكرية لـ د.غزوان ناصيف

تأخذ دراسة الجماعات الصغيرة الأولية في العصر الحالي اهتمام معظم الباحثين في ميادين علم النفس، وعلـم الاجتماع على السواء، لما لها من أهمية كبيرة فـي التأثير على الأفراد أعضاء هذه الجماعات في الإدارات والمؤسسات الحديثة بصورة عامة، فالناس يعيشون فــي أشكال صغيرة تدعى زمرًا، أو حلقات، أو شللًا، وهم يشكلون فيما بينهم جماعات صغيرة يعيشون فيها طوال فترة حياتهم، فالجماعات تلعب دورًا مهمًا في حياة الفـرد والمنظمة على السواء، وكل دراسة في ميدان المجتمع تبدأ بدراسة الجماعات التي تتشكل في المؤسسة بصورة تلقائية، فكيف تتفاعل هـذه الجماعات مع المحيط الإداري، وما مـوقف الإدارة منها؟ لاشك بأن للإدارة دستورًا وقوانيـن تهدف إلى تنظيم المؤسسة، وترتيب الآلات والأدوات والقوى البشرية وفق خطة مضبوطة، الهدف منها رفع الكفاية الانتاجية للعاملين، وتأدية المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم بصورة رشيدة بعيدًا عن العواطف والأهواء الشخصية، لذلك فإن أي سلوك إنساني، خارج عما حـددته الإدارة بصورة دقـيقة واضحة يعتبر مرفوضًا وغير معترف به، إلا أن الإدارة تواجه صعوبات كبيرة من طرف جماعات العمل الصغيرة عندما تحاول تطبيق اللوائح والقواعد الرسمـية، وقد تنحرف هذه القواعــد إذا أصبحت سلوكًا للعاملين في التنظيم، لذلك فمهمة الإدارة لم تعد تتعلق بإصدار الأوامر والقرارات فقط، بل تضطلع بمهمة اجتماعية يشارك في قـراراتها جميع أفراد التنظيم، وأن تتبع سياسة حكيمة تعمل من خلالها على التوفيق بين اهتمامات الإدارة واهتمامات العمال، بحيث تعمل الجماعات الصغيرة على تحقيق الأهداف نفسها، بدلًا من إحباط كل منهما لجهود الأخرى، لأن الجماعات الصغيرة تظهر - شاءت الإدارة أم أبت- لأنها تمثل الطبيعة البشرية، ومن الصعـــوبة محاربة هذه الطبيعة، لأن انتماء الأفراد إلى الجماعات المختلفة حاجة فطرية أساسية في النوع البشري، كما أنها حاجة تنمو بتأثير الثقافة، كما أن للأفراد حاجات إنسانية للارتباط بالأنشطة الاجتماعية وقبول الغير لهم، وتحقيق الصداقة المتبادلة. مع أن هناك العديد من المديرين الذين يعرفون بوجود تلك الحاجات. ولكنهم يتصورون أنها تهديد للمنظمة ويتعاملون مع أفراد المنظمة وفقًا لذلك، بحيث يراقبون العلاقات الإنسانية بدلًا من تركها في شكل التجمعات الإنسانية الطبيعية، فعندما تشعـر المنظـمة بوجود مجموعات غير رسمية تهدد وجودها، تحاول تفكيك تلك المجموعات، ولكن قد يقاوم أعضاء المجموعات عن طريق الرفض وعدم التعاون، وعندما تتعارض مصالح الإدارة مع مصالح الجماعات الصغيرة، فإن الموقف السلبي للإدارة يتمثل في تجاهل الجماعات الصغيرة وعدم العناية بها، واحتقار عناصرها البارزة، ومعاملتهم بخشونة ورعونة في بعض الأحيان، بل يؤدي الحال بالإدارة إلى محاربة جماعات العمل، والتعريض بأهم عناصرها ومتابعتهم ومحاولة تفريق صفهم.
هذه وجهة نظر قد تمارسها الإدارة فعلًا، بل لا نبالغ إذا قلنا إنها طريقة تتعامل وفقها الإدارة حاليًا في كثيرٍ من مؤسساتنا الصناعية، وهي حسب تعبير علماء الإدارة، مرحلة الديكتاتورية البدائية في معاملة الناس، إلا أن الحضارة الحديـثة حلت محل الديكتاتورية البدائية، فقد بدأت الإدارة (بعد الحرب العالمية الثانية) تهتم بالعلاقات الإنسانية الطيبة مع العاملين، إلى أن أصبحت اليوم تهتم بمقابلة حاجة العاملين للاحترام وتوكيـد الـذات، إلا أنها في بعض مؤسساتنا ما زالت مستمرة في معاملة الناس بشكـل ديكتاتوري متصلب، ومازالت الإدارة لا تهتم بالاحترام وإثبات الذات ولا يلقيان لديها الصدى الكافي، فالإدارة في موقفها السلبـي تـلجـأ إلى الهروب بدلًا من مواجهة جماعة العمال، وبدلًا من أن تقوم بدراسة علمية لهذه الجماعات، قصد معرفة مطالبها واتجاهاتها ووضع حلول مناسبة لهـا، تقوم الإدارة بمحاولة تقسيم جماعات العمل بما يقلل من الاتصال والتفاعل والتماسك بين أعضاء الجماعات، فليسـت هذه بالطريقة المثلى لتسيير المؤسسات والبشر.. وما إن تقوم الإدارة بهذه الطرق اللا إنسانية، حتى تقوم جماعات العمال بالتكتل والتوحد ضدها، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة لا ترضاها جماعات العمل، ولا تتناسب مع الإدارة المتسببة فيها إلى حد ما.

كتب مماثلة