تفاصيل الكتاب
تنزيل كتاب تاريخ الفلسفة الأوربية فى العصر الوسيط ليوسف كرم من موقع تحميل الكتب الإلكترونية

تاريخ الفلسفة الأوربية فى العصر الوسيط لـ يوسف كرم من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب تاريخ الفلسفة الأوربية فى العصر الوسيط لـ يوسف كرم

كلاسيكيات الفلسفة
شهدت نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين نهضة فكرية واسعة قام عليها أساتذة أجلاء ومفكرون عظماء شقوا وأضاءوا طريق الفكر الفلسفي للمصريين بما كتبوا من مؤلفات وما ترجموا من مترجمات للفلسفة والمؤرخين الغربيين سواء القدامى أو المحدثين. والطريف أن الكثير من هذه المؤلفات والمترجمات لم يتم تجاوزها حتى الآن رغم العديد من الأجيال التي تلت هذا الجيل من الرواد الأوائل الذين شكلوا عقل الأمة وأناروا طريقها للتقدم والنهوض وكانوا السبب المباشر في وجود ونشر الفكر الفلسفي بين المصريين والعرب، لقد تتلمذت عدة أجيال على نتاج هؤلاء الرواد ومع ذلك فلا تزال كتاباتهم شاهدة على مدى ما تمتعوا به من عقليات فلسفية حرة ومدى عمق تناولهم للمشكلات الفلسفية المختلفة ومدى قدرتهم على نحت المصطلحات والمفاهيم العربية المقابلة لمثيلاتها الغربية، كما تشهد على قدراتهم الإبداعية الهائلة التي لم تتوقف عند حد فهم القضايا والمذاهب الفلسفية وعرضها والتأريخ لها في أفضل صورة ممكنة، بل تعدت ذلك حيث أبدعوا نظرات فلسفية خاصة بهم أضافت للمذاهب التي تشيعوا لها واهتموا بالتعريف بها وعرضها، بل لا نبالغ إن قلنا إن بعض النظرات الفلسفية لهؤلاء الرواد تميزت بالأصالة والعمق الذي جعلها تضاهي وربما تتفوق في الكثير من الجوانب على نظائرها الغربية سواء في فلسفة الطبيعة والوجود أو في فلسفات الأخلاق والجمال وغيرها.
وما أحوجنا اليوم لإعادة نشر هذه المؤلفات والمترجمات الرائدة لتستفيد منها أجيالنا الشابة وخاصة في ظل ندرة ما يكتبه المتخصصون المعاصرون في الفلسفة ومجالاتها المختلفة، وفي ظل غياب المنهج الفلسفي للتفكير في حياتنا المعاصرة مما كان السبب المباشر لما نراه من تطرف وتعصب وجمود وعدم تقبل الآخر وفقدان القدرة على التحليل ونقد الأفكار. إن إعادة نشر هذه الكتب سيكشف لنا بما لا يدع مجالا للشك عن مدى الوعي الذي تمتع به هؤلاء الرواد ومدى تفاعل جمهور القراء المعاصرين لهم مع هذا النمط من الفكر الفلسفي التنويري الذي أيقظ العقول ونبَّه الأذهان إلى كل الأفكار الإنسانية العظيمة القديمة منها والمعاصرة مثل المساواة والحريات والمشاركة السياسية وحقوق الإنسان مما خلق بيئة فكرية ساعدت على تطور الفكر وتطور مجتمعاتنا العربية في آن معًا. لقد تنادى هؤلاء الرواد الأوائل بضرورة تحديث مجتمعاتنا العربية والتخلص من الاستعمار وبقيم الليبرالية والعدالة الاجتماعية ونادوا بتجديد الفكر الديني وضرورة مواكبة التقدم الغربي المعاصر في كل مجالات الحياة.
إن هذه السلسلة من كلاسيكيات الفلسفة تأليفًا وترجمة هي أبرز ما قامت عليه نهضتنا الحديثة وهي ما تربت عليه الأجيال السابقة، ولا شك أن السؤال المستمر عن هذه المؤلفات من أجيالنا الشابة إنما يؤكد الحاجة إلى إعادة نشرها.
وتتميز هذه السلسلة بالهوامش الشارحة للمفاهيم والمصطلحات الغامضة، كما تتميز بما يقدمه المحققون لهذه المؤلفات من تمهيدات توضح منهج المؤلفين والتعريف بهم وبالموضوعات التي يتناولونها.
إن حياة الإنسان وتقدمه مرهونان بما يملكه من عقلية فلسفية مفكرة ومحللة وناقدة ومبدعة، ولا يقدم لنا ذلك إلا قراءة الفلسفة وتاريخ المذاهب الفلسفية. وأعتقد جازمًا أن كلاسيكيات الفلسفة التي نشرت في نهايات القرن التاسع عشر وحتى منتصف وستينيات القرن العشرين هي أفضل ما يصنع به شبابنا وعيه الفكري وما يكسبه مهارات التفكير الفلسفي كما صنعت وعينا ودربتنا على إعمال العقل واكتشاف طريقنا المستقل لصنع الحاضر وبناء المستقبل. إننا نقدم هذه السلسلة من كلاسيكيات الفلسفة تأليفا ومترجمات ونحن واعين بما ينبغي تقديمه للأجيال الشابة من مؤلفات تصنع وعيهم الفردي القادر على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل بعقول واعية قادرة على التجاوز والإبداع.
ولا يسعنا في النهاية إلا نتمنى للقارئ العزيز متعة القراءة والتأمل، فضلًا عن المشاركة بالرأي والعمل اللذين يمكنانه كما يمكنان الأمة من تجاوز كل الصعاب للمشاركة والمساهمة الفعالة في صنع التقدم للذات وللحضارة الإنسانية ككل.
والله من وراء القصد وهو المستعان ..
الناشر.

كتب مماثلة