تفاصيل الكتاب
تنزيل كتاب الصحة النفسية والجنسية لرضوى فرغلى من موقع كتب الكترونية عربية

الصحة النفسية والجنسية لـ رضوى فرغلى من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب الصحة النفسية والجنسية لـ رضوى فرغلى

دليل لأسرة الطفل المتأخر عقليا
في 13 من أغسطس 1957م ولد «نورمان كنك»(1) Norman Kunc مصابًا بالشلل الدماغي. وقد نصح الأطباء أسرته بإيداعه مؤسسة رعاية دائمة تقدم له العناية اللازمة، لكن الأبوين رفضا النصيحة وعادا بالطفل إلى البيت. ولإيمان أبويه به كطفل يستحق الحياة الطبيعية، اتخذا قرارًا غيَّر مجرى حياة «كنك». في البداية ذهب إلى مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، لكن بعد ذلك لم يستسلم الوالدان لانكسار الحلم في طفل طبيعي، حيث وقفا بإصرار بجوار ابنهما في إكمال دراسته في مدرسة ثانوية عادية حتى حصل على البكالوريوس في الدراسات الدينية بمرتبة الشرف. ثم دخل الجامعة واستطاع بعد ذلك أن ينال درجة الماجستير في العلاج الأسري. وبفضل مساعدة أسرته وحمايتها له، لم تعطله الإعاقة عن مواصلة حياته كأي إنسان، فقد تزوج «كنك» وأنجب ولدًا وبنتًا. أمضى «كنك» وزوجته Emma Van der (إيما فان دير) حياتهما في العمل لصالح ذوي الإعاقة وتوعية أسرهم.
ويعتبر أحد مؤسسي حركة الدفاع عن ذوي التأخر العقلي(2)، والدعوة إلى حقوقهم التعليمية والاجتماعية. وله مؤلفات ومقالات عدة، منها: «الحاجة إلى الانتماء»، و«إعادة اكتشاف التسلسل الهرمي للاحتياجات لدى ماسلو»، مما أكسبه شهرة عالمية.
إصرارًا منه على عدم الاستسلام ليأس الإعاقة أو قصورها، يقول «كنك» دائمًا: «أنا لست مُعاقًا، أنا فقط أمثِّل التنوع في الجنس البشري». ومن الأفكار المهمة التي يدعو لها «كنك»، التركيز على «خلق الفرص» لتعزيز قدرات الفرد وليس الاكتفاء بالمتاح منها، ويأتي ذلك من خلال «دمج» هؤلاء الأطفال في المجتمع، الأمر الذي يحقق لهم مفهوم «الانتماء»، حيث إن البشر مخلوقات اجتماعية وتحتاج إلى الانتماء، مثل احتياجهم إلى الأكسجين، والحاجة إلى الانتماء تتجاوز القدرة الجسدية أو العقلية.
ولإثبات وجهة نظره، يستشهد «كنك» بحالة فتاة (14 عامًا) تدعى «كاثرين» حاولت أسرتها أن يتم قبولها في تعليم عام منتظم. لكنها لم تتمكن في البداية من ذلك لأنها تعاني من تأخر في النمو وليس لديها القدرة على الكلام أو الذهاب إلى الحمام. أمضت عائلتها (10 سنوات) في محاولة لتدريبها على استخدام الحمام بنفسها، لكن كل ما بذلوه من جهود لم ينجح. يذكر «نورمان كنك» أنه ساهم بالفعل في التحاق «كاثرين» بالفصول الدراسية العادية؛ لأن ذلك كان اختبارا لقناعته الخاصة بأهمية وفاعلية دمج الطفل المتأخر عقليًّا في المجتمع، وفي غضون ثلاثة أشهر تعلمت كيفية استخدام الحمام بنفسها. بل واستطاعت أيضًا استخدام الفرشاة لتصفيف شعرها في مرآة الحمام، تمامًا كما فعلت الفتيات الطبيعيات في صفها. يقول «كنك»: «إن هذه التجربة عزَّزت حقيقة أساسية بالنسبة له، هي أن البشر مخلوقات اجتماعية وتحتاج إلى الانتماء، وأن الخطأ في حالة «كاثرين» هو أنهم ركزوا في البداية على القدرة قبل الفرصة. على سبيل المثال، كيف يتعلم الناس مهارات الأبوة والأمومة دون أن يكونا والدين؟ نحن بحاجة إلى العمل على الفرص أولًا. ربما هذه الأفكار وتطبيقاتها الناجحة هي ما جعلت من «نورمان كنك» و«إيما فان دير» أيقونة ملهمة لذوي الإعاقة والأصحاء بسبب رغبتهما في تجاوز عجز الإعاقة، وإيمان الأسرة بهما، وتوفير مناخ مجتمعي إيجابي لهما.

كتب مماثلة