تفاصيل الكتاب
كتاب الدولة الأكثر غموضا لغز كوريا الشمالية لطاهر شلبي من كتبي, أكبر موسوعة كتب عربية

الدولة الأكثر غموضا لغز كوريا الشمالية لـ طاهر شلبي من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب الدولة الأكثر غموضا لغز كوريا الشمالية لـ طاهر شلبي

بدا المنظر غريباً.. يثير الدهشة.. ويدعو للعجب.. ويدفع للتساؤل:
إلى هذه الدرجة وصل الغموض؟!
إلى هذا الحد يكون الحذر؟!
إلى هذه الحال تصبح الحيطة؟!
هل كل ذلك معقول وممكن أن يُعتقد أو يتصور لواعٍ وفاهم؟!
اعتادت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا (NASA) القيام بطلعات مكوكية بحثية استكشافية مستمرة بغرض الرصد والتصوير.. وفي يوم 30 يناير 2014.. قامت حملة تحمل الرقم 38 بجولة فضائية ناحية قارة آسيا.. وبالتحديد عند شبه الجزيرة الكورية.. والتقط المنظر من خلال جهاز التصوير بقياس الإشعاع الطيفي والمسمى ب (MIDLS).. كان المنظر يوضح حالة من الظلام الدامس وقد غطت أرجاء ونواحي كوريا الشمالية كافة.. فتظهر وكأنها تكملة للبحر تربط ما بين البحر الأصفر وبحر اليابان حتى المناطق الساحلية لا تظهر.. ولا يوجد سوى وميض نور ينبعث على استحياء من العاصمة بيونج يانج.. في حين ينبعث النور ويسطع بقوة لافتة من جارتها الجنوبية والصين وروسيا كأنهم يسبحون في الضوء.. وبالتالي انقسم المشهد إلى اثنين يبين حكم الفارق الشاسع بين الدولتين: كوريا الشمالية.. وكوريا الجنوبية.. وهما من كانا يوماً أمة ولغة واحدة عاشت على أرض واحدة منذ أكثر من خمسة آلاف عام.. بلد أضاعته الحروب.. وخربته النزاعات.. ودمرته الخلافات.. وشتتته السياسات.
كان المنظر من الفضاء لحال كوريا الشمالية.. فما بالك بحال المنظر من على الأرض؟!.. لدولة تخشى على نفسها.. وتنغلق على ذاتها.. وتنعزل عن العالم؟!.. كل هذا.. ما أسبابه ومبرراته؟!.. الأمر الذي جعل العالم كله ينظر إليها على أنها دولة.. ديكتاتورية بوليسية.. شمولية.. شيوعية.. حجتها وجود مؤامرات تحيط بها.. وأطماع تنال منها.. مما أثار الشائعات وزادت التكهنات.
واحدة من أكثر العجائب في كوريا الشمالية - وبخلاف بقية دول العالم - هي مسألة الانغلاق الذي تفرضه زيادة على الحد.. فتصبح بمعزل عن العالم وتطوراته.. وهو أمر لم يعد معتادًا ولا يوجد له مثيل بما في ذلك دول العالم الثالث المتخلفة والمتأخرة.
فعملت كدولة بمبدأ «ذودتشية» أو «كيميسيم» الذي يعني الاعتماد على النفس في كل وأي شيء في مواجهة كل المشاكل شعار، ثلاث ثورات كبرى: فكرية وعلمية وثقافية؛ فالاقتصاد على سبيل المثال يقوم على أساس وطني مستقل يعتمد على الموارد والتكنولوجيا المحلية.. لذا لا يتأثر بأي تغيرات عالمية.. وكانت النتيجة الثالوث الخطر، الفقر، والجهل والمرض بالمقارنة بجارتها الجنوبية والتي تأتي في الاقتصاد في المرتبة الرابعة بعد الصين والهند واليابان.. في حين تأتي كوريا الشمالية في المرتبة 103 عالميًّا.. وبالتالي الفرق واضح.. يكفي أن أقول بأن نصيب الفرد الواحد في الجنوبية يزيد على دخل 20 فرداً في الشمالية وهكذا.. ويفسر أحد مسؤولي الدولة الشمالية الأمر بالقول: «إن الاقتصاد في كوريا الجنوبية اقتصاد استعماري.. تبعي.. ولذلك يوجد لديهم ما نحسد عليه.. لأن لدينا اقتصادًا يسير على قدمين حقيقيتين.. وليس اقتصادًا يسير على أطراف صناعية مستوردة من الخارج».
إن مشكلة كوريا الشمالية الحقيقية تكمن في أنها تريد أن تصبح قوة نووية عظمى على حساب شعبها.. مع الاعتقاد بأن استقلالهم بذاتهم وعدم انفتاحهم على الآخر هو سبيلهم لتحقيق غايتهم.. وهذا ما قاله الزعيم المؤسس كيم إيل سونج: «إذا سارت الدولة على طريق الذيلية للدول الكبرى.. فإن هذه الدولة سوف تنهار وتسقط».. ويصدق العامة من الشعب الكلام.. بل وسأذهب إلى أبعد من ذلك وأقول: إنهم يقدسونه!
لقد تخلصت دول العالم من أنظمة الرجعية والتخلف القائمة على أساس الولاء المطلق.. والطاعة العمياء.. والعبودية لدون غير الحكام.. كوريا الشمالية.. بقيت الاستثناء الحقيقي المتواجد.. ومنذ ستة عقود.. بدءًا من الجد كيم إيل سونج الذي وصف بالرئيس الأبدي حتى بعد موته وأنه القائد العظيم الذي خلق العالم.. مروراً بالأب كيم جونج إيل الذي وصف بأنه الرجل السماوي والقائد العزيز.. وصولاً إلى الحفيد كيم جونج أون الذي يوصف بالوريث الكبير والرفيق الرائع.. كان لا بد من «تأليه» عائلة كيم التي لابد وأن يحكم أي من أبنائها كوريا الشمالية بالوراثة ونظام حكم الفرد الواحد دون انتخابات واستفتاءات.. فقط بالقوة والفرض.. لذا لا تخلو البلاد من وجود تماثيل وصور كثيرة له في الميادين والشوارع والمكاتب والبيوت بشكل إلزامي اعتقاداً بوجوده بركة تجلب الخير والسعادة مثلما يعلمون الأطفال في المناهج التعليمية بالمدارس أن ملابسهم وطعامهم وكل حياتهم هي هبة من القائد الرحيم!! والدليل أن لديهم لوحة جدارية وزيتية شهيرة بها جنود كوريون يتشبثون بعائلة «كيم» مثل الأطفال الذين يتعلقون بأمهاتهم بشدة.
إذن.. نستطيع أن نقول: نحن أمام دولة أكثر غموضاً.. وحاكم أكثر غرابة.. وشعب أكثر معاناة أشبه بقصص وحواديت الأساطير القديمة التي لم يعد لها مكان في وقع القرن الحادي والعشرين.
ومن هنا.. كانت فكرة هذا الكتاب.
بحثاً وتنقيباً لحل ألغاز كثيرة تلاحقها عشرات من علامات التساؤل والتعجب.
وعلى مدار صفحات وسطور الكتاب.. سنتعرض بالوقائع والتفاصيل والصور والوثائق إلى حقيقة كوريا الشمالية.. جغرافيًّا وتاريخيًّا.. سياسيًّا واقتصاديًّا.. عسكريًّا ونوويًّا.. واجتماعيًّا وعلميًّا.. بالإضافة إلى علاقتها الشائكة والمتوترة بجارتها الجنوبية.. وحقيقة عدائها مع الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية والغرب عموماً من ناحية أخرى وما أسبابه؟!.. مع التطرق إلى حكامها الذين أصبحوا «آلهة» بالنسبة للشعب.. و«أضحوكة» بالنسبة للعالم.. لذلك لن أطيل في المقدمة أكثر من ذلك.. وأدعوك لقراءة الكتاب.
طاهر شلبي.

كتب مماثلة