تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب الحاج ألِمان لإبراهيم أحمد عيسى من اكبر مكتبة اونلاين للكتب العربية

الحاج ألِمان لـ إبراهيم أحمد عيسى من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب الحاج ألِمان لـ إبراهيم أحمد عيسى

ارتقت شمس الصبيحة الكسولة درج السماء ببطءٍ، وما لبثت أن تدثرت بلحاف من غيم رمادي داكن، رغم برودة الجو والهواء العليل وقف رجل على شاطئ مرقالة، خلع ملابسه وخاض داخل حوض صخري ممتلئ بمياه البحر الزقاق، الماء يصل حتى خصره بينما يمسك بسيخ من حديد يصطاد به الأخطبوط وينتقي المحار، وفي الأفق البعيد تطل الضفة الأخرى بخجل، جبالها البعيدة ترتجي الوصال، وتلك المدينة على الشاطئ الآخر تخلق في المخيلة أسطورة عن مدينتين، أختين فرقهما البحر والزمان، وهرقل الذي ضرب الأرض في نوبة غضب فشقها ليتعانق المحيط والبحر، قبل أن يذهب لمغارته وحيدًا معتزلًا البشر وآلهة الأوليمب، ليلبث في كهف وحدته لسنوات كما هو حاله الآن، ولكنه ليس بهرقل ولا تسري في عروقه دماء الآلهة، هو إنسان بائس عاش ما يقرب من نصف عمره ساعيًا وراء قصص الناس وحكاياتهم، حتى جاء اليوم الذي صار عليه أن يعيش واقعه وقصته الخاصة، خاض حروبًا مختلفة يصوِّر ويدوِّن ما يراه، تارة بين رجال المقاومة في الريف ومرة بين صفوف قوات الريكولاس الإسبانية المدافعة عن مليلية، جاب عديد من المدن والتقى آلاف من البشر وظفر بمئات القصص، من الجزائر إلى وهران وتلمسان ووجدة مرورا بالريف وقبائله، كان هناك يوم أنوال حين صُفعت إسبانيا ومُنيت بهزيمة نكراء، ودلف إلى الحسيمة والناظور ليصوِّر أركانهما بعد طرد الإسبان منهما، لديه كثير من القصص والحكايا عن أُناسٍ من كل تلك المدن، ولكن يبقى لطنجة حنين خفيٌّ يلامس الوجدان، أحب المدينة التي كانت مستقرَ حُلمه ومهد حبه وأرض ميعاده.. منذ سنوات جاءها محملًا بالأماني، وانتهى به المطاف متسكعًا في أزقتها هائمًا بدروبها وحيدًا، يصعد كل يوم إلى هضبة مرشان ويقف على حافتها ليشاهد المضيق والمرفأ وأسراب النوارس الحرة تجوب السماء.. طقس يومي يؤديه ويقف هناك بالساعات تلفح وجهه الرياح مثيرة بداخله شجنًا عجيبًا.. واليوم تُمطر السماء.

كتب مماثلة
        التعليقات