تفاصيل الكتاب
تحميل كتاب استطلاعات الرأي العام على الإنترنت لد. فتحي حسين عامر من اكبر مكتبة اونلاين للكتب العربية

استطلاعات الرأي العام على الإنترنت لـ د. فتحي حسين عامر من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب استطلاعات الرأي العام على الإنترنت لـ د. فتحي حسين عامر

هناك حقيقة لابد أن نعلمها جميعا إزاء إستطلاعات الرأي العام المنتشرة في مصر خلال الفترة ما قبل إجراء أول إنتخابات للرئاسة بعد ثورة 25 يناير عام 2012 وهي إننا نعيش في أكذوبة مستحدثة إسمها إستطلاعات الرأي العام من أجل التعرف علي إتجاهات الشعب المصري نحو مرشحي الرئاسة..فنشر هذه الاستطلاعات بشكل فج خلال الصحف ووسائل الاعلام المختلفة قد تؤدي الي إحتمالية أن يتأثر الرأي العام بما ينشر من نتائج - قد تكون غير حقيقية تماما – توضح ترتيب المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية من حيث الشعبية التي تخلقها أو تصنعها هذه المراكز لمرشح دون الاخر أو نسب التصويت المتوقعة لكل منهم‏،‏ مما يعني تحرك قطاع عريض من الرأي العام لتأييد ذلك المرشح خاصة من بين هؤلاء الذي لم يقرروا موقفهم بعد أو ما زالوا مترددين في التصويت لأحد المرشحين‏، أو عدم مقدرة الاغلبية علي الاختيار الصحيح بسبب عدم إعتيادهم علي ذلك في ثقافتهم، وما أن كل متردد يفضل لنفسه أن يلتحق لتأييد ما تراه الأغلبية حتي لا يكون نشازا‏ في النغمة السائدة، وهو حين يتخذ هذا القرار يعتمد علي صواب ما تقرره الأغلبية أي يسير كالقطيع دون أن يعرف الصواب من الخطأ.

ولكن ينبغي الاعتراف بوجود إستطلاعات رأي دقيقة وأخري غير دقيقة أو مزيفة، ولكن هناك معايير مهنية يجب الالتزام بها أثناء إجراء هذه الاستطلاعات حتي يتحقق بها المصداقية ويعتمد عليها في مختلف الامور وهي أن يتم تحديد عينة ممثلة للمجتمع بكل طوائفه وشرائحه ومستوياته وأنواعه وأعماره، وأن تكون البيانات التي جمعها مباشرة تتم من خلال المقابلة الشخصية لا عن طريق وسائل الاتصال مثل التليفون المنزلي أو المحمول أو المواقع الاليكترونية او البرامج التليفزيونية الفضائية التوك شو، فمعظم استطلاعات الرأي في هذه الجهات لا يمكن الوثوق بها خاصة وأنها ترجع للتليفون كوسيلة للاستطلاع لسرعة وقلة تكاليفها المادية حيث تكون نسبة الاستجابة في هذه الاستطلاعات ضئيلة وغير دقيقة بينما المقابلات المباشرة مع الفئة التي تم إختيارها تكون الاعلي في الاستجابة بنسبة تصل الي 99% خاصة وان مصر مازالت تعاني من إرتفاع نسبة الامية بنسبة تصل الي 38% وهذا يضعها في إنعزالية عن الصحف والمواقع الاليكترونية والبرامج الفضائية، كما أن التصويت علي الاسئلة التي تطرحها البرامج علي مشاهديها غير دقيقة خاصة وأنها لا تمثل المجتمع بل تمثل جمهور البرنامج فقط !الامر الذي حولها لسبوبة!

يضاف الي هذا أن مراكز استطلاعات الرأي العام في مصر لا تتمتع بالاستقلال السياسي وهي دائما إما تابعة أو مسيسة إما للنظام القديم أو المجلس العسكري فهي ليست فوق الشبهات من حيث إلتزامها بالمعايير التي تضمن الحيادية وموضوعية النتائج. ومنذ أكثر من ثلاثة أسابع ومع إحتدام سباق الرئاسة أصبحت هذه الاستطلاعات يومية بنتائج مختلفة أو بالاحري موجهة للشعب ومدفوعة ضمن حملات الدعاية للمرشحين لخداع الشعب المصري وتوجيهة الي مرشح بعينه والدليل علي ذلك أن أخر إستطلاع لبعض الصحف الخاصة أظهر تفوق محمد مرسي مرشح الاخوان المسلمين بينما تباينت إستطلاعات أخري في تفوق عمرو موسي وأخري أحمد شفيق وأخري حمدين صباحي. ومن الخطير أن هذه الاستطلاعات وجدناها مؤخرا تصب بقوة فى رفع أسهم مرشحى الفلول عمرو موسي وشفيق، ومن المفارقات الغريبة أن إستطلاعات الرأي العام الحكومية والخاصة قبل الثورة كانت تأتي بحسني مبارك كأفضل زعيم عربي وسوزان مبارك وبفريدة إبنة جمال مبارك كأفضل شخصيات العصر وأشياء من هذا القبيل ورضاء الشعب عن أداء حكومة نظيف وإذا بها بعد الثورة علي ما هي عليه‏،‏ وكأننا لا نريد أن نتقدم للأمام‏، بل نتراجع للخلف بسبب عشوائية القرارات التي حكمتنا علي مدار تاريخنا القومي، وعدم إستطلاع رأي الشعب في أي قضية أو مشكلة وتواجه مصيره وأمنه الشخصي والقومي. ينبغي عدم فرض إملاءات هذه الاستطلاعات علي الشعب المصري الذي قام بثورة قضي فيها علي نظام مستبد ليأتوا ببقاياه من جديد حتي يعيدوا إنتاج نظام مبارك وكأن الثورة لم تقم وهذا ما لن يقبله الشعب المصري مجددا!

لقد أصبحت وسائل الإعلام، بفضل التطور الذي فجرته ثورة المعلومات، جزءاً من نسيج المجتمع وحياته في كل مكان، وصارت ذات تأثير مباشر في التكوين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي للمجتمعات، وفي تشكيل الوعي وتحديد مسار السلوك للفرد والجماعة، حيث ظهر الأثر التكويني للإعلام في آليات التفكير والقيم والأخلاق والعادات اليومية والسلوك والخصائص المميزة لشخصية الجماعات والأفراد.. حيث أنه لم يعد خافيا على أحد الأهمية والتأثير الذي يتمتع به الرأي العام بشتى أشكاله في المجتمع، ولذلك نرى الحجم الهائل من الأنشطة والدراسات التي يتم القيام بها من أجل التأثيرعلى الرأي العام، وتوجيه سلوكه، وضبط حركته، ويزداد ذلك الاهتمام وقت الأزمات المختلفة والانتخابات المتنوعة علي مستوي السلطات المختلفة.

لاشك أن ثورة ٢٥ يناير بكل ما حملته من تحولات فى المجتمع المصرى فرضت واقعاً جديداً يتطلع فيه المصريون إلى تبنى نظام جديد تسوده العدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية، كما أن المشهد المصرى بعد هذه الثورة يشير بوضوح إلى تراجع الخوف من التعبير عن الرأى، وبروز ظاهرة الرأي العام علي السطح بشكل كبير ومؤثر، والاهتمام بها من خلال إستطلاعات الرأي علي الانترنت سواء أكانت إستطلاعات مرتبطة ببرامج توك شو علي القنوات الفضائية المختلفة مثل قناة دريم وقناة المحور وقناة الاوربت وقناة سي بي سي وقناة الجزيرة القطرية وقناة الاوربت وغيرها أو علي مواقع الانترنت المتعددة لبعض الصحف اليومية الخاصة مثل موقع صحيفة اليوم السابع اليومية وموقع جريدة المصري اليوم وموقع جريدة الشروق وموقع مصراوي وموقع الجزيرة وموقع البي بي سي وموقع محيط وغيرها من المواقع بالصحف القومية مثل بوابة الاهرام الاليكترونية والجمهورية والاخبار وبعض الصحف الحزبية مثل بوابة الوفد وغيرها من الاستطلاعات التي تجريها بعض المراكز البحثية الخاصة والحكومية مثل مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية، ووضعها في الاعتبار عند صانع القرار وتجلي هذا لأول مرة بشكل حقيقي في إستفتاء 19 مارس 2011 وما بعدها من إنتخابات برلمانية ثم إنتخاب جمعية لتأسيس دستور جديد للبلاد وإنتخابات رئاسية، وهذه المعطيات الجديدة تفتح الباب على مصراعيه لإجراء إستطلاعات للرأى العام لا تكبلها قيود تسلط الحاكم، ولا يفسدها الخوف من التعبير عن الرأى.

فقد كان التواصل الاجتماعي عبر الفيس بوك الذي إخترعه طالب جامعة هارفارد الامريكي مارك زوكر بيرج في بداية الالفية الثالثة علي وجه التحديد بمثابة غرفة عمليات الثورة المجيدة التي إنطلقت في 25 يناير 2011، وكان الوسيلة الاولي للتواصل بين الثوار وتبادل المعلومات والاراء والتنظيم، وقد نجحوا في أن يكونوا ما يسمي بالرأي العام الاليكتروني، أو رأي مختلف فئات الشعب بكل إنتماءاته وطوائفه علي الانترنت وعبر مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك ووضعوا هدف واحد أمامهم، وهو الخروج في تظاهرة كبيرة تجوب شوارع مصر المختلفة للمطالبة بالحرية والعدالة وبعمل إصلاحات عامة وإستعادة الحقوق المسلوبة للشعب، وإتخذوا شعار واحد لهذه الثورة وهو حرية – عيشة - عدالة – كرامة إنسانية، وقد أعلنوا ذلك صراحة علي الانترنت والفيس بوك، وقد كانت البروفة الاولي للثورة التي أطاحت برئيس الدولة حسني مبارك وأفراد أسرته وبطانته السوء وأدخلتهم جميعا السجن. وجاء الحكم الشهير للقاضي المستشار أحمد رفعت علي مبارك في 2 يونيه عام 2012 أي بعد عام ونصف من تنحيه وسجنه بالمركز الطبي العالمي بالسجن المؤبد مدي الحياة ليضع نهاية للطاغية الذي حكمنا ولكل حاكم يأتي من بعد وتسول له نفسه أن يسلك مسلك سابقيه.

ويمكن القول بأن إنعاش الاعلام الاليكتروني بدأ بقوة في 6 إبريل عام 2008 عندما أعلنت مجموعة من الشباب عن إضراب عام عن العمل في البلاد علي الانترنت إعتراضا علي سوء أحوال البلاد وكثرة الفساد السلطة فيها، وغياب العدالة الاجتماعية، ونجح هذا الاضراب نجاحا باهرا في منطقة المحلة الكبري بمحافظة الغربية ومناطق أخري عديدة بالمحافظات المصرية وسميت هذه الحركة بعدها بحركة 6 إبريل، وفي يوم 25 يناير 2011 تحرك مجموعات من الشباب الذي لا ينتمي لحركات أو أحزاب أو تيارات دينية بشكل منظم في اليوم المحدد بعد الاعلان المسبق عبر عالم الانترنت وموقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك للنزول في يوم عيد الشرطة الموافق 25 يناير، وبدأت التظاهرة التي إستمرت لعدة أيام وطالبوا فيها بإسقاط النظام، وقد تحقق لهم ما أرادوا بعد 18 يوم بالتمام، وتحققت المعجزة بفضل الرأي العام الاليكتروني الذي كونه الشباب عبر الجروبات المنتشرة عبر الفيس بوك ومواقع أخري مثل صفحة كلنا خالد سعيد التي كانوا يكونوها فيما بينهم، وقد وصل أعضائها الي ملايين الاعضاء وكانت الصفحة بمثابة التعبئة للجماهير والشباب علي الانترنت من أجل التظاهر والثورة يوم 25 يناير، التي كانت بالفعل – كما قال الرئيس الامريكي باراك أوباما – أعظم الثورات في تاريخ البشرية، فكانت ثورة بيضاء ونظيفة ومنظمة ومرتبة بفضل الله سبحانه وتعالي. بل لم يتخيل أي إنسان أن شباب الفيس بوك سوف يقودون مبارك وأسرته وقيادات حزبه المهيمن والحاكم الي المحاكمة والسجن ومعهم البطانة الفاسدة.

وتمثل إستطلاعات الرأي العام بوجه عام واحدة من المهام التي تلقى على عاتق مراكز البحوث ودوائر صنع القرار في البلاد، بالاضافة الى وسائل الاعلام ودورها المؤثر علي الافراد، والتي راحت هي الأخرى تهتم بهذا الموضوع، انطلاقا من مهمتها في الاطلاع على مسارات واتجاهات الرأي العام، في القطاع الذي يريد الباحث أو المستطلع، ان يتوصل من خلاله الى نتائج عن مشكلة اجتماعية أو سياسية، أو التعرف على نتائج صناديق الاقتراع عند إجراء إنتخابات برلمانية أو رئاسية أو قضائية أو في الوزارات والمحافظات والاندية وغيرها في كافة مواقع المجتمع، من خلال استخدام الوسائل الاحصائية في الكشف عن النتائج المتوخاة.

ويخلص الباحثون في مجال الاستطلاعات الى نتيجة مؤداها أن استطلاعات الرأي تعاني من العجز عن تحقيق المصداقية لدى الجمهور، ناهيك عن صانع القرار كي تكون إحدى المدخلات المهمة في تناول الموضوعات ذات الصلة مثل إرتفاع أسعار بعض السلع الغذائية أو رفع الدعم الحكومي عن البنزين أو القيام بحرب مع عدو خارجي في توقيت ما، وبالتالي ليكون لها حظ ما في الاعتبار عند أخذ القرارات المتعلقة بهذا الموضوع على مختلف المستويات، والأمر يتعلق بصناعة القرار في مؤسسات المجتمع المدني كما هو في الدولة وكما هو على المستوى القومي العربي في القضايا المصيرية الكبرى والمشتركة الكثيرة.

ويقول المهتمون بالشأن البحثي المتعلق بالرأي العام أن عمليات إستطلاع الرأي العام والتعرف إلى المزاج الشعبي العام لاتزال من المسائل الجدلية في عملية صناعة القرار العربي، حيث تسود ثقافة الزعامة الفردية التي تعتبر وصية على المصلحة الوطنية، كما لا تزال إدارة صناعة القرار العربي تحظى بالمرجعية العليا الفردية في معظم الأحيان، ناهيك عن آلية صناعة القرار والكثير من المسائل المتعلقة بالمنهجية والإعداد وعرض البدائل والخيارات المطلوبة.

ويمكن القول بأن غياب المناخ الديمقراطي وإنتهاك الحريات العامة في مجمل الأقطار العربية قد ضاعف من عمليات الخوف والحجر على مناقشة قضايا الرأي العام وإجراء إستطلاعات منتظمة وعلمية وعلانية له في العالم العربي، كما ضاعف أيضا من عمليات التلاعب بالرأي العام لخدمة الحكومات العربية الديكتاتورية القائمة.

من هنا لم تتجاوز محاولات دراسة الرأي العام وقياسه في بعض الأقطار العربية -على اختلاف أنواعها ومجالاتها- مرحلة التجريب، حيث لم تتبلور تقاليد علمية أو مهنية متفق عليها بين الباحثين أو المشتغلين بإستطلاعات الرأي والرأي العام.

من جانب آخر فإن بعض وسائل الإعلام الغربية والعربية، علاوة على مؤسسات دولية عديدة، بدأت بإجراء استطلاعات للرأي العام في عدة أقطار عربية، كما أجريت بشكل متكرر استطلاعات في كل من العراق وفلسطين.

كتب مماثلة