تفاصيل الكتاب
كتاب أبيدوس الكون في بر مشؤوم لد.حسن السبيري من كتبي, أكبر موسوعة كتب عربية

أبيدوس الكون في بر مشؤوم لـ د.حسن السبيري من كتبي

متاح فقط على أجهزة الموبايل والتابلت بأنظمة iOS و Android - وغير متاح الان على أجهزة اللاب توب والكمبيوتر

نبذة قصيرة عن كتاب أبيدوس الكون في بر مشؤوم لـ د.حسن السبيري

ذعرٌ ضرب قلوب سكان هذه المنطقة النائية، هرعَ جميعهم من بيوتهم الناهضة من الطين اللبِن والمعرَّشة بجذوع النخل، مندفعين بلا قِبلة، تَناثروا فوق الأرض الجدباء تائهين، ظهروا وكأنهم في صراع مميت من أجل البقاء، زام الهواء حولهم في صوت خافتٍ ضاربًا أفرع الشجر، طفقت صرخات استغاثة هنا وهناك لتشق الفضاء المستكين على جنبات الكون. أرعش الهلع أجسادًا واهنة تَخرجُ منها أنفاسٌ لاهثة متقطعة، وجلود تلتحم بعظام مغطاة بثياب، لا تكاد تحف كواعبَهم، تشبَّعت عرَقًا وأتربة، فبدا كل ثوب كجِلد رقيق فوق جِلد يكسو عظامًا.
كان الأمر أشبَه بغرابيبَ سود في سماء غائمة، يفرون خوفًا من قنَّاصٍ أحدَق بِهم.
بالأمس كانت ليلتهم كأية ليلة، فبعد أن حل الظلام خفُّوا إلى ديارهم، يقتادون بهائمَ من خرافٍ وماعز، عائدين بها من مَرعىً قريب، يحملن خلف ظهورهم حصيلة يوم من المساخيط داخل أجولة، تعلو ضحكاتهم في أُنسٍ ومودة حين يُلقي أحدهم سخريته على آخر. اعتادوا أثناء رحلتهم للرعي أن تُسنَد حراسة الأغنام لأحدهم، ويجول الباقون بحثًا عن تلك التي أسموها بالمساخيط.
كانت ديارهم تحوي البَشر والبهائم على حدٍ سواء، ينام الأطفال فوق مَرتبة من قش الأرز، ويستلقي الآباء في مكان قَصِيٍّ، يفصل بينهم جدارٌ قصير لا يكاد يصل للسقف المعروش عادة.
عمد أهالي القرية إلى بناء جزء صغير بمعزل عن المنزل؛ يستخدمونه في قضاء الحاجة، كان هذا بدافع اعتقادهم بما يَسكنه «الحَمّام» من مخلوقات سُفلية.

كتب مماثلة
        التعليقات